محمد بن أحمد الإسكندراني الدمشقي

61

كشف الأسرار النورانية القرآنية

كل شيء فإن قيل : فهل بين قولنا : كل منهم وبين قولنا : كلهم وبين قولنا : كل فرق فنقول : نعم عند قولك كلهم أثبت الأمر للاقتصار عليهم وعند قولك كل منهم أثبت الأمر أولا للعموم ، ثم استدركت بالتخصيص فقلت : منهم . وعند قولك كل أثبت الأمر على العموم وتركته عليه . ( الوجه الثاني ) : إذا كان كل بمعنى كل واحد منهم والمذكور الشمس والقمر فكيف قال يسبحون ؟ فيقول : الجواب عنه من وجوه : ( أحدها ) : ما بينا أن قوله : كل للعموم فكأنه أخبر عن كل كوكب في السماء سيار . ( ثانيها ) : أن لفظ كل يجوز أن يوحد نظر لكونه لفظا موحدا غير مثنى ولا مجموع ، ويجوز أن يجمع لكون معناه جمعا ، وأما التثنية فلا يدل عليها اللفظ ولا المعنى فعلى هذا يحسن أن يقول القائل : زيد وعمرو كل جاء أو كل جاؤوا ، ولا يقول كل جاآ بالتثنية . ( ثالثها ) : لما قال : وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ [ يس : الآية 40 ] . والمراد ما في الليل من الكواكب أي كواكب الليل السيارة قال : يُسَبِّحُونَ [ الأنبياء : الآية 20 ] . ( المسألة الخامسة ) : هذا يدل على أن لكل كوكب سيار فلكا فما قولك فيه ؟ ، نقول أما السبعة السيارة فلكل واحد كوكب أو كوكبان أو ثلاثة تدور حوله ، وتسمى هذه الكواكب سيارة السيارة أي توابع التوابع وكل واحد له أيضا حركتان حركة على نفسه وحركة حول كوكبه . ( في بيان قوله تعالى : الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ الرّعد : الآية 2 ] ) و فيه مسائل : ( المسألة الأولى ) : قال صاحب الكشاف : اللّه مبتدأ والذي رفع السماوات خبره بدليل قوله : وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ [ الرّعد : الآية 3 ] . ويجوز أن يكون الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ [ الرّعد : الآية 2 ] صفة ، وقوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ [ الرّعد : الآية 2 ] . خبر بعد خبر قال الواحدي : العمد الأساطين وهو جمع عماد يقال : عماد وعمد مثل أهاب وأهب ، وقال الفراء : العمد أو العمد جمع العمود مثل أديم وأدم وأدم وقضيم وقضم وقضم والعماد والعمود ما يعمد به الشيء ، ومنه يقال فلان عمد قومه إذا كانوا يعتمدونه فيما بينهم .